قطب الدين الراوندي
38
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فنظرت فلم أرهم أهلا لان يدنوا لشركهم ، ولا أن ( 1 ) يقصوا ويجفوا لعهدهم ، فالبس لهم جلبابا من اللين تشوبه بطرف من الشدة ، وداول لهم بين القسوة والرأفة ، وامزج لهم بين التقريب والإدناء ، والابعاد والاقصاء انشاء اللَّه . ( ومن كتاب له عليه السلام ) ( إلى زياد بن أبيه وهو خليفة عامله عبد اللَّه بن العباس على البصرة ) وإني أقسم باللَّه قسما صادقا لئن بلغني أنك خنت من فيء المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا لأشدن عليك شدة تدعك قليل الوفر ثقيل الظهر ضئيل الأمر . والسلام . ( ومن كتاب له عليه السلام ) ( إليه أيضا ) فدع الاسراف مقتصدا ، واذكر في اليوم غدا ، وأمسك من المال بقدر ضرورتك ، وقدم الفضل ليوم حاجتك . [ أترجو ] ( 2 ) أن يعطيك اللَّه أجر المتواضعين وأنت عنده من المتكبرين ، وتطمع وأنت متمرغ في النعيم تمنعه الضعيف والأرملة أن يوجب لك ثواب المتصدقين ، وانما المرء مجزي بما سلف وقادم على ما قدم . والسلام .
--> ( 1 ) في بعض النسخ : ولا لئن . ( 2 ) ليس « ترجو » في ب .